الجزء الثاني
مرحبا أنا جاسر وأنا الآن في الثانية عشرة وأخي ياسر في الحادية عشرة ومنى في العاشرة أي نحن في عام 1415هـ ، أنا أبغض أخوتي كثيرا بالذات ياسر فهو (دلوع الماما والبابا) كما أحب تسميته فوالداي يكثران من الاهتمام به وكذلك بأختي وأنا لا أحد يحبني .
- عزيزي جاسر لما تقول هذا الكلام ؟ والداك يحباك فأنت أبنهما البكر . - أهلا كاتب هل كنت تستمع لي ؟
- جاسر عزيزي كيف تقول عني هذا الكلام السيئ هل نسيت أني كاتب القصة ؟
- لا يهم
- لماذا تعتقد بأنهما لا يحبانك ؟
- ياسر المفضل لديهما فالهدايا دائما تكون من نصيبه ، كلمات الثناء على علامته المرتفعة تطرب أذانه ، الملابس الجديدة تكون من ممتلكاته ، وعندما أريد شيئا يقال لي لا نملك المال الكافي لذلك . ما ذنبي أن لم أحب الدراسة ؟ كنت دائما أتسأل من يحب الدراسة غير ياسر الغبي ومنى الغبية ؟ هل تعلم اليوم هو أحد الأيام المحببة لياسر والبغيضة لدي .
- ولماذا وصفتها بذلك؟ ما الذي حدث ؟
- عدنا اليوم من المدرسة هو بتفوقه وأنا بعلاماتي المنخفضة التي تكاد تنجحني ، نظر والدي في شهادة أخي وفرح كل الفرح وعانقه وقبله وقال له بأنه سيشتري له الدراجة الهوائية(سيكل) التي وعدها بها ، ثم جاء دوري نظر في شهادتي وعبس في وجهي وقال : ها أنت لا تحصل إلى على أسوء الدرجات ، لا أعلم لماذا لست كأخيك ؟ قلت له ولكن في الأخير نجحت ألن تشتري لي مثل أخي دراجة هوائية(سيكل) قال: ولما أشتريها لك لتفوقك المبهر في الدراسة . ثم أنصرف عني . كادت دمعة تفر من عيني ،تهرب لتعبر عن الألم الذي سببته لي تلك الكلمات ففي الأخير نجحت ولكن لم ألقى حتى الثناء البسيط . دخلت المنزل فرأيت أمي تزغرد فرحت بتفوق أخي ولما رأتني قالت: مبارك عليك نجاحك ولكن ليتك كنت كأخيك رفع رؤوسنا عاليا.
- هذا لا يعني أنهما لا يحباك هذا يعني أنهما يريدا لك الأفضل . أنت تقول تكر ه أخاك لهذا السبب فلما تكره أختك ؟
- لأنها يا ذكي فتاة وهي الوحيدة بيننا فمن المتوقع بأنها تنال كل المحبة الاهتمام لجنسها ، في بعض الأحيان أتمنى أن أكون مكانها فلربما حظيت ببعض الرعاية والاهتمام .
مرحبا أنا ياسر اليوم هو أحد الأيام السعيدة بالنسبة لي فلقد لقيت قيمة اجتهادي في المذاكرة ، ولفرحة والداي كذلك، اليوم والدي وعدني بأنه سيشتري لي الدراجة التي طلبتها.
- أهلا ياسر مبارك عليك نجاحك، تستحق الهدية .
- شكرا لك ، صمت ثم قال : هل تعلم أحس أخي يكرهني مع أني أحبه وأحاول الاقتراب منه .
- لا أخوك يحبك ولكن لا يعرف طريقة أظهار محبته لك ، كن دائما بجواره فهو بحاجة إليك .
بعد عدة أيام سار أبو جاسر مع ولديه ياسر ومنى إلى السوق ليشتري لهما هدية النجاح .
- مرحبا يا أبا جاسر .
- أهلا كاتب
- كأنك نسيت جاسر
- لا لم أنسه فلقد تعمدت أن لا أشتري له شيئا فلربما خجل من أخاه الذي يصغره وينتبه لدراسته ويترك (الدواره في الشوارع)
- لما لا تجلس معه وتتحدث إليه تبع للمثل القائل ( إذا كبر أبنك خاويه)
- وهل أنا متفرغ له يكفيني هم الأرض وفلاحتها
- ولكنك بذلك تؤلم قلبه وتحزنه وسينشأ فرق بين الأولاد
- لا شأن لك إنهم أولادي .
وحدث كما توقعت حزن جاسر وتسلل في الخفاء وحطم دراجة أخيه وكسر دمية أخته وقال : إذا كنت سأحزن فليحزنا معي . وهذا ما حدث بالفعل فقد حزن ياسر على دراجته ومنى بكت دميتها ، وحدثت ثورة في المنزل الأب يتوعد بالويل للفاعل والأم تحاول كفكفت دموع ابنتها وتحاول مواساة ياسر كذلك ، وهناك ابتسامة نصر خبيثة على فم جاسر.
يتبع