
عندما نتكلم عن الوفاء والأشخاص الأوفياء الذين فُقدوا في زمن كثرت فيه الخيانة والتلاعب .. عندما أتحدث أنا عن نفسي وأقول: (بصراحة أنا أتمنى إني أكون وفية لكل شخص حببته)
أتذكر أن هناك رجلاً صنع الوفاء لمن بعده .. فأصبح بذلك أوفى رجل عرفه التاريخ وعرفته الدنيا..
أتدرون من هو؟؟
لتتعرفوا عليه من خلال أجمل قصة وفاء عرفها التاريخ..
اللحظات الأخيرة قبل وفاة الرسول صلى الله علية وسلم لها أثر عجيب في القلب .. لحظات وفاة النبي .
قبل الوفاة كانت حجة النبي (حجة الوداع) وبينما هو هناك ينزل قول الله عز وجل {اليَوْمَ أََكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَنكُمْ وأَتَمَمْتُ عَلَيكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لكمُ الإِسْلامَ دِيناً}
فبكى أبو بكر الصديق _رضي الله عنه_ فقيل له : "ما يبكيك في الآية؟"
فقال:(هذا نعي رسول الله صلى الله علية وسلم )
ورجع الرسول من حجة الوداع وقبل الوفاة بتسعة أيام نزلت آخر آية في القرآن:{ وَاتَّقُواْ يَوماً تُرْجَعُونَ فِيِهَ إِلى اللَّه ثُم تُوفى كُلُّ نَفسٍ ما كَسَبَتْ وَهُم لا يُظْلَمُونَ }
وبدأ الوجع يظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أريد أن أزور شهداء اُحد" فراح لشهداء أُحد ووقف على قبور الشهداء وقال:"
السلام عليكم يا شهداء أُحد أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لا حقون وإني إن شاء الله بكم لاحق" وهو راجع بكى الرسول فقالوا :(ما يبكيك يا رسول الله ؟) قال: "اشتقت لإخواني" قالوا: (أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟!) قال: "لا أنتم أصحابي أم إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني" الله أكبر .. هل اشتقنا له كما اشتاق لنا هو صلوات ربي وسلامة علية؟؟؟!!
وقبل الوفاة بثلاثة أيام بدأ الوجع يشتد عليه بأبي هو وأمي وكان في بيت السيدة ميمونة فقال: "اجمعوا زوجاتي",فجمعت الزوجات فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أتأذّن لي أن أمر ببيت عائشة "؟؟
فقلن ( أذنا لك يا رسول الله ). فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس _ رضي الله عنهما _ فحملا النبي من حجرة السيدة ميمونة إلى حجرة السيدة عائشة فالصحابة أول مرة يرون النبي محمولاً على الأيادي فتجمع الصحابة وقالوا :(ما لرسول الله ما لرسول الله ) وتبدأ الناس تتجمع بالمسجد ويبدأ المسجد يمتلئ بالصحابة ويحمل النبي إلى بيت عائشة فيبدأ الرسول يعرق ويعرق, وتقول السيدة عائشة :( أنا بعمري لم أر أي إنسان يعرق بهذه الكثافة) فتأخد يد الرسول وتمسح عرقه بيده فلِم تمسح بيده هو وليس بيدها؟؟ تقول عائشة :(إن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب وأكرم من يدي فلذلك أمسح بيده هو وليس بيدي أنا ) فهذا تقدير للنبي ...............
تقول السيدة عائشة فأسمعه يقول :" لا إله إلا الله إن للموت لسكرات لا إله إلا الله إن للموت لسكرات " <<<< أسألكم بالله ماذا أعددنا لها ؟؟!
ثم كثر اللغط أي بدأ الصوت داخل المسجد يعلو فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"ما هذا؟ "
فقالت عائشة (إن الناس يخافون عليك يا رسول الله) فقال: "احملوني إليهم" فأراد أن يقوم فما استطاع فصبوا عليه سبع مرات الماء لكي يفيق فحُمل النبي صلى الله علية وسلم وصُعد به إلى المنبر فكانت آخر خطبة لرسول الله عليه وسلم قال فيها: "أيها الناس كأنكم تخافون علي ؟ " قالوا: (نعم يا رسول الله ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا موعدكم معي عند الحوض والله ولكأني أنظر إليه من مقامي هذا أيها الناس والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم ", ثم قال : " أيها الناس اتقوا الله في النساء خيراً " ثم قال : " أيها الناس إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ماعند الله" فما فهم أحد من هو العبد الذي يقصده , فقد كان يقصد نفسه أن الله خيره ولم يفهم سوى أبي بكر الصديق وكان الصحابة معتادين عندما يتكلم الرسول أن يبقوا ساكتين كأن على رؤوسهم الطير , فسمع أبو بكر كلام الرسول فلم يتمالك نفسه فعلا نحيبه في وسط المسجد وقاطع الرسول وبدأ يقول له : (فديناك بآبائنا يا رسول الله فديناك بأمهاتنا يا رسول الله فديناك بأولادنا يا رسول الله فديناك بأزواجنا يا رسول الله فديناك بأموالنا يا رسول الله ) ويردد ويردد فنظر الناس إلى أبي بكر شذراً(كيف يقاطع الرسول بخطبته ) فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : "أيها الناس ما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه
به إلا أبو بكر لم أستطع مكافئته فتركت مكافأته إلى الله تعالى عزوجل كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبي بكر لا يسد أبداً " .....
ثم بدأ يدعو لهم ويقول آخر دعوات قبل الوفاة : " آواكم الله حفظكم الله نصركم الله ثبتكم الله حفظكم الله ".. وآخر كلمة قبل أن ينزل عن المنبر موجهة للأمة من على منبره : " أيها الناس اقرؤوا مني السلام على من تبعني من أمتي إلى يوم القيامة ", وحُمل مرةً أخرى إلى بيته .
دخل عليه وهو بالبيت عبد الرحمن بن أبي بكر وكان بيده سواك فظل النبي ينظر إلى السواك ولم يستطع أن يقول أريد السواك فقالت عائشة : ( فهمت من نظرات عينيه أنه يريد السواك فأخذت السواك من يد الرجل فا ستكت به (أي وضعته بفمها ) لكي ألينه للنبي وأعطته إياه فكان آخر شيء دخل إلى جوف النبي هو ريقي ) ( ريق عائشة ) فتقول عائشة : ( كان من فضل ربي عليّ
أنه جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت ) ....
ثم دخلت ابنته فاطمة فبكت عند دخولها . بكت لأنها كانت معتادة كلما دخلت على الرسول وقف وقبلها بين عينيها ولكنه لم يستطع الوقوف لها فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : " ادني مني يا فاطمة " فهمس لها بأذنها فبكت ثم قال لها الرسول مرةً ثانية : " ادني مني يا فاطمة "
فهمس لها مرةً أخرى بأذنها فضحكت وبعد وفاة الرسول سألوها عن ذلك فقالت قال لي : يا فاطمة إني ميت ٌ الليلة , فبكيت , ثم قال لي : أنت يا فاطمة أول أهلي لحاقاً بي , فضحكت .
ثم قال الرسول : " اخرجوا من عندي " وقال ادني مني يا عائشة " ونام على صدر زوجته السيدة عائشة , فقالت السيدة عائشة : ( كان يرفع يده للسماء ويقول : " بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى " <<<<< فتعرف من كلامه أنه يخير بين حياة الدنيا أو الرفيق الأعلى !!
فدخل الملك جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ( ملك الموت بالباب يستأذن أن يدخل عليك وما استأذن من أحد قبلك ) . فقال له : " ائذن له يا جبريل " ودخل ملك الموت
وقال : ( السلام عليكم يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله )
فقال النبي : " بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى " وقف ملك الموت عند رأس النبي كما سيقف عند رأس كل واحد منا وقال : ( أيتها الروح الطيبة روح محمد بن عبد الله اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب غير غضبان ) .
تقول السيدة عائشة : ( فسقطت يد النبي وثقل رأسه على صدري فعلمت أنه قد مات ) وتقول :
( ما أدري ما أفعل فما كان مني إلا أن خرجت من حجرتي إلى المسجد حيث الصحابة
وقلت : مات رسول الله مات رسول الله مات رسول الله فانفجر المسجد بالبكاء فهذا علي بن أبي طالب أُقعد من هول الخبر وهذا عثمان بن عفان كالصبي يأخذ بيده يميناً ويساراً وهذا عمر بن الخطاب قال : من قال إن رسول الله قد مات ضربت عنقه بسيفي إنما ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه , أما أثبت الناس فكان أبو بكر _ رضي الله عنه _ فدخل على النبي وحضنه وقال وا خليلاه وا حبيباه وا أبتاه وقبّل النبي وقال طبت حياً وميتاً فخرج أبو بكر _ رضي الله عنه _ إلى الناس وقال من كان يعبد محمداً فمحمد قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله باق حي لا يموت , ثم خرجتُ أبكي وأبحث عن مكان لأكون وحدي وأبكي وحدي )
هذه هي النهاية فكل من قرأ القصة ووجد حباً للنبي فعليه إثبات حبه بأربعة أمور :
* كثرة الصلاة عليه .
* زيارة مدينته .
* اتباع سنته .
* دراسة سيرته .
اعمل الأربعة فستشعر أن حب النبي قد زاد في قلبك حتى صار أحب إليك من ولدك و مالك و أهلك و أحب إليك من الناس أجمعين .......................