نموّ الوعي لدى الطفل
ما إن يبدأ عالم طفلك الاجتماعيّ في الاتّساع، وما إن يبلغ درجة معيّنة من الوعي والقدرة على فهم أشخاص آخرين، حتّى تظهر لديه مخاوف جديدة. ويعتبر ذلك مرحلة طبيعيّة من مراحل النموّ الصحي، ولكنّها قد تكون متعبة بالنّسبة إلى الأهل. ابتداءً من الشّهر السّادس، يبدأ الخوف من الغرباء في الظّهور، وقد يتحوّل طفل اجتماعيّ وهادىء إلى طفل خائف وشديد التّعلّق بأهله بين ليلة وضحاها. إلاّ أنّها مرحلة مؤقّتة يمرّ بها كلّ الأطفال وهم في طور التأقلم مع عالمهم الخاصّ. ويتعيّن على الأهل في هذه المرحلة أن يتحلّوا بالصبر. شجّعي طفلك وامنحيه قسطًا كبيرًا من الوقت ليتكيّف مع حالات جديدة أو أشخاص جدد، ولكن كوني على علم بأنّه إذا رأى بعض الأشخاص الّذين سبق والتقاهم في مناسبات عدّة، قد يشعر بالخوف أو ينفجر بالبكاء. فهو حالياً يشعر بالحاجة إلى تقييمهم ومعرفة مكانتهم في عالمه كلّما التقاهم. لذا، ننصحك بأن تلفتي نظر الزوّار إلى حساسيّة طفلك تجاه الغرباء، وعوضًا عن حمله وتقبيله عند قدومهم، عليهم أن يمنحوه فرصة التقرّب منهم، وفق شروطه الخاصّة، عندما يشعر بالثّقة والرّاحة الكافيتين.
مشاكل الانفصال
وبموازاة الخوف من الغرباء، قد يمرّ طفلك خلال الأشهر الستّة التّالية في مرحلة يصعب عليه الانفصال عنك. إذ إنّه يلتصق بك ويبكي بكاءً في حال قمت بمغادرة الغرفة. ونذكّرك مجدّدًا بأنّها ليست علامة جديدة ودائمة من علامات شخصيّة طفلك، بل إنّه يخشى الانفصال كثيرًا بسبب زيادة دوره في الحياة. فأنت تمثّلين مصدر أمانه والشّخص الوحيد الّذي في وسعه الاعتماد عليه، كما أنّه يستمدّ منك الثّقة ليتشجّع ويكتشف العالم. عندما تغيبين عن ناظريه، لا يستطيع أن يجزم أنّك ستعودين، ما يشعره بالضّياع. لذا، فإنّ أفضل حماية له هو طمأنته أنّك لن تتركيه أبدًا. حاولي أن تري الأمور من وجهة نظره، فهذا سيساعدك على التغلّب على أمر قد يكون صعبًا ومزعجًا للأهل. أمّا إذا دعتك الحاجة إلى ترك طفلك وهو في مرحلة الخوف من الانفصال، فتحدّثي إليه بطريقة مطمئنة عن غيابك الوشيك، وقد لا يفهم كلّ شيء تقولينه، إلاّ أنّه سيتجاوب مع لهجتك الهادئة والواثقة. وحاولي أن تتركيه في عهدة أشخاص تعرفينهم جيّدًا، كلّما سنحت لك الفرصة، إلى أن تتأكّدي من أنّه قد تخطّى مرحلة الخوف من الغرباء