تمــرّ الأيام تعقبها الشهور .. ثم .... السنون يحملها الأنسان فوق اكتافه ... يسير بمخزون اعمال تختلف من شخص لآخر ... وبين عقله وعاطفته تتأرجح خطواته فينتصر احدهما تبعا لهواه وموازينه .
في قراراته .. يتردد .. يقبل ويحجم ... يفكر ويتأمل ... يقف و يتحرك ... يمشي و يهرول ...
في كل الميادين ... العمل ...التجارة ... الاسرة ... الصداقه ... السفر ... الاحتياجات الماديه ... المقتنيات ... كل شيء .. كل شيء .
الا شيء واحد يقف العقل امامه عاجزا ، مسترخيا ، مستسلما ، مكسورا ، مختفيا ، مختبئا ، ساكتا ، يلملم أطرافه يفسح الدرب امام القادم ... هذا الغول ، المسيطر المهيمن ... صاحب القرار الذي لايقبل الجدل ....
انــــــــه الحب ... المتألق دائما فوق العقل .... الغاطس في بحور العاطفه ....
الحب بعذاباته اللذيذه ....وقراراته الناعمه وقسوته المستحبه ..... ماأجمله .
الحكايه :
خرجت من بيت صديق طفولتي بعد سهرة امتدت الى ساعة متأخره التهم دقائقها طول الحديث واجترار الذكريات وودعته على وعد بتكرار الزياره ....
بعد اسبوع او عشرة ايام ( لاأذكر ) وفي ليلة ماطرة .. اتجهت الى فراشي ( اليتيم ) اطلب النوم .
وقبل ان اندسّ في الفراش سمعت رنين الهاتف .. ولم اعره اهتماما فالوقت متأخر ... ومن ذا يطلبني في تلكم الساعه ؟
تشاغلت عنه وأمسكت بأطراف اللحاف ابغي الأحلام ففيها من الأوهام ماهو اجمل من الواقع احيانا .
ولكن الرنين ظل متواصلا بشكل ازعجني وباعد بين رموش عيناي .. ماهذا الأصرار ؟!
نحّـيت الدٍثار جانبا واتجهت صوب مصدر الأزعاج ..... رفعت السماعة وهتفت : ايوه..
واذا به صوت ناعم حالم متناغم مع ريهام المطر .
يقول بعذوبة اين منها صوتي ..: مساء الخير ..
اجبت والوسن يداعب اجفاني : اهلا .. مساء النور
قالتباستفهام العارف : الأستاذ سعود ؟
اجبت وقد اصابتني رجفة خفيفه .. : ايوه ... مين ؟
ردت بكل ثقة ودلال : كيف حالك ... والله زمان ...
لعلي تماسكت وسألت : مين انتي ؟
قالت عاجلة : اولا انا آسفه للمكالمه في هذا الوقت ... لكن بس حبيت اتأكد ان الرقم صحيح ... ابكلمك في وقت ثاني ... تصبح على خير ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!! ...
قالتها بسرعه واغلقت الخط ... وتركتني .. كتلميذ نسي ان يحل الواجب ولايدري ماذا ينتظره .. وترددت في اذني عبارة ... تصبح على خير . وهل تظن هذه المجنونه اني سأنام بعد هذا ( الله يرحم النوم ) لازمتني الحيرة وغادرني النوم ..
وكان الحل أو شبه الحل ... كوبا من الشاي واوراق و..... قلم .
مع خيوط الصباح الأولى كانت عاطفتي قد هدأت .. ورمقت السرير بنظرة فرأيته يستعطفني ..
وكان نوما مليئا بالأحلام والحكايات.. لم اذكر منها شيئا واضحا .. بعدم صحوت ....
البقية تأتي في ( امرأه في حياتي ) 3.................. ابوجمال .