الفصاحة والبلاغة
الفصـاحــة
قال الإمام الفخر الرازي :
اعلم أن الفصاحة خلوص الكلام من التعقيد ، وأصلها من قولهم أفصح اللبن إذا أُخِذت عنه الرّغوة ، وأكثر البلغاء لا يفرّقون بين البلاغة والفصاحة ؛ والفصاحة في اللفظ ، والبلاغة في المعنى ، ويستدل على ذلك بقولهم : معنى بليغ ، ولفظ فصيح
قال ابن حبّان :
الفصاحة أحسن لباس يلبسه الرجل ، وأحسن إزار يتّزر به العاقل ، والأدب صاحب في الغربة ، ومؤنس في القلّة ، وزين في المحافل ، وزيادة في العقل ، ودليل على المروءة ، ومن استفاد الأدب في حداثته انتفع به في كبره ، لأن من غرس فسيلاً يوشك أن يأكل من رطبها ، وما يستوي عند أولي النهى ، ولا يكون سيّان عند ذوي الحجى رجلان : أحدهما يلحن ، والآخر لا يلحن .
خير الكـلام
قال البحتري :
خير الكلام ما قلّ وجلّ ودلّ ، ولم يُملّ .
حدّ البلاغــــــة
قال الفخر الرازي :
حدُّ البلاغة : بلوغ الرجل بعبارته كُنْه ما في قلبه ، مع الاحتراز عن الإيجاز المُخل ، والتطويل المُمِل .
البلاغــــــــة
قيل لفارسيّ: ما البلاغة ؟
قال : معرفة الفص من الوصل .
وقيل ليونانيّ : ما البلاغة ؟
قال تصحيح الأقسام ، واختيار الكلام .
وقيل لروميّ : ما البلاغة ؟
قال : حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة يوم الإطالة .
وقيل لهندي : ما البلاغة ؟
قال : وضوح الدلالة ، وانتهاز الفرصة ، وحسن الإشارة .
وسئل أعرابيّ : ما البلاغة ؟
قال : الإيجاز في غير عجز ، والإطناب في غير خطل .
جماع البلاغة
جماع البلاغة : التماس حسن الموقع ، والمعرفة بساعات القول ، وقلّة الحرف بما التبس من المعاني أو غَمض ، وبما شرد عليك من اللفظ أو تعذّر .
وزين ذلك كلّه ، وبهاؤه ، وحلاوته وسناؤه : أن تكون الشمائل موزونة، والألفاظ معدّلة ، واللهجة نقيّة .
فإن جامع ذلك السّن والسّمت ، والجمال وطول الصمت فقد تمّ كل التّمام ، وكَمُل كل الكمال .
وقال بعض أهل الهند : جماع البلاغة : البصر بالحجّة ، والمعرفة بمواضع الفرصة , ومن البصر بالحجّة ، والمعرفة بمواضع الفرصة ، أن تدع الإفصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الإفصاح أوْعر طريقة، وربما كان الإضراب عنها صفحاً أبلغ في الدرك ، وأحق بالنظر .
منوووووول
احمد المصرى [/align]