يطالبونهم بلغة حوارية تحتويهم
أبناء يرفضون مزاجية الآباء
لا تزال الحاجة إلى لغة الحوار داخل نطاق الأسرة من الأساسيات الغائبة عن العديد من الأسر فهناك العديد من الشباب الذين يحتاجون إلى التحاور مع آبائهم لاطلاعهم على مشاكلهم وهمومهم المعاصرة إلا أن الغالبية منهم لا يجدون أي تجاوب من الآباء. ومن خلال هذا الاستطلاع نحاول المساس بالعراقيل التي تواجهها فئة من شريحة الشباب في التعامل مع آبائهم بلغة حوارية تساهم في بناء شخصياتهم وتساعدهم على الاستمرار في حياتهم بهدوء وخطوات ثابتة تخلو من العراقيل ومن أي صعوبات قد تجرفهم إلى الأفكار الضالة والهادمة.
تحاور
كانت البداية مع فيصل يوسف في الثامنة عشرة من عمره حيث قال هذا الموضوع يستحق أن تتم مناقشته من قبل العديد من الشخصيات الاجتماعية والفكرية في مجتمعنا خاصة لكونه من الأمور التي تعد من أهم الاطروحات في وقتنا الراهن. الشباب يحتاجون وأنا واحد منهم إلى التحاور وتأسيس لغة حوارية مع أهلهم خصوصا الآباء لانهم إذا وجدوا لغة حوارية صلبة ومساحة من التحاور مع اقرب الناس لهم فسينعكس ذلك على شخصيتهم وسيكون له مردود إيجابي على تعاملهم مع الآخرين. بصراحة لا نريد أن يعاملنا الآباء بفوقية فمنهم من يقول إننا شباب طائشون ولا نقدر الأمور ولا يقبل منا المناقشة في ابسط القضايا التي تمس همومنا اليومية وهذا أمر لابد من القضاء عليه فهذه المقولة بالية ولا تقدم ولا تؤخر ولابد من عدم الالتفات إليها" واضاف "للأسف والدي يعاملني بمزاجية مطلقة وهو متقلب الأحوال وغالبا يكون غاضبا وعصبي لدرجة لا تصدق ولذلك أتحاشى الدخول معه في أي نقاش.. وحياتي معه أصبحت روتينية وتخلو من أي طرح يمكن من خلاله أن أساهم في بناء شخصيتي كشاب مقبل على الحياة بحيوية".
لغة ثرية
محمد الخاطر رأي مختلف حيث قال: والدي لا يمكن التفاهم معه بسهولة ودائما يرفض الدخول معي في أي نقاش ولذلك افتقد حضوره في معظم جوانب حياتي .رغم هذا الوضع كنت أحاول أن اطرح عليه بعض مشاكلي إلا أنني لا أجد منه أي اهتمام ففي الغالب يثير الخلافات بيننا ويجعلني في حيرة من أمري .. ويقول عاصم علي وهو لم يبلغ السادسة عشرة من عمره: التحاور بين الآباء والأبناء خاصة إذا كانوا في سن الشباب من الأمور المجدية والتي من الواجب تواجدها في الأجواء الاسرية وبيني وبين والدي لغة حوار ثرية فهو يعاملني بعقلانية وفي الغالب يقوم بحل كل المشاكل التي تواجهني والتي أقع فيها بهدوء تام . ولا أبالغ إذا قلت ان والدي يجعلني غير محتاج للآخرين أو لأي شخص آخر في أسرتي فهو يعاملني كابن وكصديق ودائما يناقشني في العديد من الاحتياجات التي أقوم بعرضها عليه ووضعي معه يشعرني بأني أعيش في أمان تام وأنا مطمئن على علاقتي معه والتي تنعم بالهدوء التام.
هروب
سلطان مسعود كشف عن الواقع الذي يعيشه مع والده حيث قال: لا أجد والدي في الغالب في المنزل بسبب تعدد ارتباطاته وانشغاله الدائم في اموره ومتابعة تجارته وفي حال حضوره الى المنزل لا اجد منه الوقت الكافي لاطلاعه على همومي ومشاكلي ولذلك افضل التحاور مع والدتي التي تمتلك القدرة على تفهم كل احتياجاتي وتتعامل معي بلغة حوارية معاصرة جعلتني لا اخجل من مناقشتها في العديد من الهموم التي اواجهها كشاب مقبل على حياته بنظرة فيها من الأمل الشيء الكثير"واضاف: العديد من الآباء للأسف تخلوا عن مسئولياتهم تجاه أبنائهم واصبحوا بعيدين عنهم ونحن كشباب نرفض مثل هذا الأمر فلا يمكن أن نستغني عن ابائنا لانهم امتداد لأجيالنا السابقة ولديهم التجارب العديدة في الحياة والتي يمكن نقلها لنا من خلالهم بلغة التحاور التي لابد أن تكون لغة معاصرة وسمة من سمات المجتمع الذي ننتمي إليه.
مسؤولية
فهد بخيت قال: الأجهزة الاعلاميه تتحمل مسئولية غياب لغة الحوار بين الآباء والشباب لأنها لم تسلط الأضواء على هذا الجانب إلا في الآونة الأخيرة خاصة مع بروز دور المركز الوطني للحوار وغيرها من الظواهر والمظاهر الاجتماعية الأخرى. نتأمل أن تساهم أيضا المؤسسات الاجتماعية والثقافية في إحياء مفهوم التحاور بين الآباء وابنائهم لان ذلك سيساهم في الاستقرار الاسري وسيساعد الشباب على التغلب على مشاكلهم المعاصرة . وارجو من كل اب ان يستقطع من وقته ولو جزءاً يسيراً حتى يتعرف على هموم أبنائه ويبحث عن الحلول لمعالجتها والوقوف على ذلك اولا بأول سيجنبهم بلاشك مخاطر رفقاء السوء والبحث عن بديل يستمع منهم قد يضرهم