فِي القَديْمِ منَ الزَمانْ .. كَانَ اللقَاء في ذاتِ المكانْ ونفسِ الزَمانْ
هواءٌ يبعثِرُ الأنفاسْ في لحظَةِ اللقاءْ .. كل (أحدٍ ) تأتِيْ محملة ببحرِ الحزنِ ذاتِهْ يسبحُ في أعماقِهِ المٌ يغنِيْ أغنيَةَ الضياعْ.
يجلِسُ بألقٍ وكِبرياءْ في الضِفَةِ الأخرى .. تنتَثِرُ الكُتُب على طاولَتِه فقد إعتادَ هذَا المكَانْ وهذِه الزاويه كلَ (أحدْ) ينثُرُ الكُتُبْ ويسكبُ القهوةَ السوداءْ ويغوصُ فِيْ أعماقِ القرائهْ فلمْ يبقى سوى القليل على موعِدِ تقديمْ رسالةِ الدكتوراه
في لحظَةِ شرودٍ للخَيالْ يتخَيلُ روعةَ النجاحْ ومقدَارِ الإحساسِ بالتميزْ والفرحْ عندَ الإنتهاءْ
ويخالطِ الإحساسْ نوعٌ آخرْ مِنه لأنهُ سيفتَقِدُ المكانْ أو ربَمَا تلكَ العينانْ اللتانِ تراقِبُهُ كلَ (أحدٍ) بإختلاسْ ممزوجٌ بكُلِ أنواعِ الخجلْ ..شيءُ مآ يشدهُ إليهَا لكِنهُ يكابِرْ .. لنْ تخلقْ بَعْدْ مَنْ سيعشَقُهاَ .. إنَ النساءْ آخِرِ إهتماماتِه - مغرورٌ جداً - يطردُ تِلكَ الأفكارْ وينهِيْ لحظَةِ الشرودْ تِلكْ ويعودُ للمستقْبَلِ والحلمْ .
ودارَ الزمانْ ولم يَزالُ ذاكَ اللقاءْ فِيْ نفسِ الزمانْ وذاتِ المكَانْ .. وحانتْ ساعَةُ النهايَهْ .. وحازَ على الشَهادةْ-مباركٌ لكْ- وإبدأ مشوارٌ آخرْ يحفُهُ الشُهرةْ والتميزْ مِنْ نوعٍ آخرْ فقدْ أَصبحَ من أولائِكَ الأطباءْ الذينَ يشارُ لهُمْ بالبنانْ .
ومازالتْ ملاكِيْ الصغيرةْ تذهَبُ كُلَ (أحدٍ)في ذاتِ الزمانْ ولذاتِ المكانْ .
ومازالَ هو في لحظاتِ الشُرودْ يذْكُرهاَ فطيفُهَا لم يَغِبُ عنْ ذهنِهْ فتلكَ العينانْ محفورتانِ بأعماقِه وإنْ لم يعتَرفْ.
في ذاتِ اليومْ وذاتِ الوقتْ وفي لحظَةِ جُنونْ من تِلكَ اللحَظاتِ القليلهْ التِيْ تَجتاحُ أعماقِهْ .. قررَ أنْ يذْهَب .. فقَدْ إعترفَ للمرةِ الأولى بداخِله أنه يعشَقُهاَ حدَّ الجنونْ - مؤلمٌ أنْ لانستَمتِعَ بالحبْ - بثَّ أشواقُهُ للمجهُولْ .. لملاكهِ الذيْ أصبحَ مهووساً بعينَيهاَ ونظراتِهاَ المُختَلسَهْ .. وصَلَ أخيراً .. تجَمدَتْ أطرافُهْ فمَا زالتْ صاحبَةُ العينينْ في نفسِ الزمانْ .. تنظُرُ للأسْفَلْ فِيْ ذاكَ الكِتابُ الذِيْ تقرأئه.
أحَسَتْ بِـهِ فقَدْ هاجمَهَا الشَوقُ الذِيْ لمْ يفارِقُهَا .. إرتَسَمتْ على شِفتاها إبتسامةٌ رقيقه دونَماَ أن تختَلسِ النَظَرَ كلَ مرةْ .. يقِيتْ كما هِي تقرأ شوقُهاَ وحُبهاَ وجنونِهاَ قصيدةً لمعشُوقِهاَ الذَيْ حظَرْ.
ومضَى الوقْتْ سريعاً وحانتْ لحظَةِ الفِراقْ .. فقد عادَ والِدُهاَ في الموعِدِ المعتادْ .. عَلتِ الأنفاسُ صدرهاَ فمعشوقُهاَ لمْ يذهَبْ في موعِدهْ كعادَتِهْ .. سيكتَشِفُ سِرهاَ المرَيرْ ولنْ يعودْ مرةٌ أخرى إلى هناَّ .. لنْ يعود..
قطع حبلَ أفكَارهاَ والِدها ( صغيرتِيْ حانَ موعِدُ الرجوعْ .. هيا بنا)
تجمدتْ تِلكَ الدموعْ في عينَيهاَ وضَاعَتِ الكلماتِ من شَفتَيهاَ .. رفعَتْ عينِهاَ للمرةِ الأولى والأخيرهْ بوضُحٍ إليهْ تحمِلُ كلَ الحزنْ الدَفِينْ فِيْ أعمَاقِهاَ .. ودعَتْهُ بِصمتْ .. فَقَدْ إنتَهَتْ قِصَتُناَ .. وداعاً لَنْ أعُودْ .
إنحَنى والدها لمسْتواهاَ وحملها بيْنَ دراعَيهْ ووضَعهاَ على كُرسِيَهاَ المُتَحَرِكْ وذَهَبْ مخَلِفاً ورائُهُ أجمَلَ الذِكرياتْ وطَبيبٌ محطَمُ الفؤادْ.
(معــــاقه) علقَتْ تِلكَ الكلمة في أعماقِهْ .. حبيبتي معاقه .. حبيبتِيْ معاقَه .. حبيبَتِي معاقَه ..
وأستَمَرَ يأتِيْ كلَ (أحدٍ ) في نفسِ الزَمانْ وذاتِ المكانْ يستَعيدُ ذكرياتِ سالفِ الزَمانْ ويهدِيْ لطيفُهاَ أجملَ القَصائِد فِيْ غِيابِهاَ وينتَظِرْ فربماَ تعودْ .
وينتَظِــــرْ..
مجازفهْ أولى مِنْ نوعِها فمابلأعلى
آخرُ قُصصيْ وأولُهاَ رؤيهْ للنورْ
أتمنى أن أستفيدَ منكمْ وينالُ
قلمِيْ ترحيباً بينكُمْ
غربة الروح
يوم الأحد
22-1-2006مـ
3,30 صباحاً
رهف