السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو الرتحيب بي وتشجيع قصتي
ملاحظة القصة اكتملت على المسودة ولكن في الورود لم أنتهي منها لذا ارجو التشجيع
الجزء الأول :
أسمحوا لي أن أعرفكم بنفسي ، أنا كاتب هذه القصة وأحد أفرادها ، أريدكم أن تعيشوا فيها كما فعلت أنا ، القصة تبدأ في عام 1403هـ في أحد المدن العربية بالتحديد الخليجية ، بدأت مع بداية حفل زفاف رائع ، كانت هناك (عرضة ) في الطريق وفي وسطها شاب وسيم أمتطى حصان عربي فكان كالفارس الذي سمعنا عنه في القصص السالفة ، نظرت إليه فوجدته يرتدي ثوب أبيض وفوقه( بشت) وعلى رأسه (الغترة) العربية وفوقها( العقال) . سرت نحوه وسلمت عليه وباركت له فرد علي قائلا : الفائل لك ( عقبالك) ، سارت (العرضة) خلف العريس وهم يكبرون ويهللون ويصلون على النبي المختار . انتهت (العرضة) ونزل العريس من على الحصان فبادرته بالحديث قائلا: أحمد يا صديقي لم تخبرني كيف تمت خطبتك على عروسك ؟ فقال لي : كاتب يا صديقي ألم أخبرك سابقا عن ابنة الجيران التي كنت ألعب معها في ( الفريج ) ، وبعد أن كبرنا تركنا اللعب ولم أعد أرها فسألت عنها فقيل لي إنهم خطبوها لي ولا يصح التقاء الخاطب بمخطوبته ، تمت الخطبة والليلة حفل الزفاف كما ترى. قلت له : وهل وجدت عملا ؟ قال لي : نعم أنا الآن أعمل مع والدي في فلاحة الأرض التي نملكها. صمت لبرهة ثم قلت له : وهل تحب الفتاة التي تزوجتها ؟ أحمرت وجنتاه وأرتبك وقال : لا شأن لك . نظرت له نظرة تشكيك وقلت : لا شأن لي أم ...... حسنٌ سوف أتركك وأتوجه لعروسك لأبارك لها... وداعا . قال لي : أخ ..... لو لم تكن كاتب القصة ولك حرية الانتقال لما تركتك تذهب .
توجهت لمكان حفل النساء فرأيت مجموعة من النسوة اجتمعنا حول فتاة صغيرة خجلة مطرقة برأسها إلى الأرض ، متزينة بأجمل حليها مرتدية أجمل ملابسها ، فزادها ذلك جمالا على جمالها فكانت كالقمر في أفق السماء ، كانت تجلس على عدد من الوسائد وخلف رأسها عدد من سعف النخيل وضعت كالزينة للمكان . اقتربت منها وسلمت عليها وقلت لها : مريم أيتها الفاتنة مبارك عليك هذا الزفاف . قالت بصوت منخفض بالكاد سمعته : شكرا لك ( الله يبارك فيك وعقبالك ) لا أعلم لما يصران هي وزوجها على تزويجي . قلت لها : هل تحبينه ؟ أحمرت خجلة لا بل كاد رأسها ينفجر من ضغط الدم الذي تجمع فيه وقالت بنبرة مهددة متوعدة : كاتب ما هذا الكلام الغير لائق ؟ كيف تجرأ علي سؤالي إياه ؟ ضحكت ثم اعتذرت لها وابتعدت وأنا أقول يا لهاذين الزوجين كلاهما يحب الأخر ولكنها يرفضا الاعتراف فلقد شهدت عدة مواقف تدل على صحة كلامي .
زف العريس إلى منزل الزوجية ثم انتظر وصول العروس وبعد قليل سمعنا أصوات تهليل وتكبير فعلمنا بأن العروس قد وصلت ، أدخلوها منزل زوجها وعندما أردت الدخول صاح بي العريس قائلا: هي أنت إلى أين ؟ قلت له أريد الدخول . قال لي: أغرب عن وجهي قبل أن أفقئ عينيك . نظرة له نظرة مليئة بالخيبة وقلت : حسنٌ . ودعتهما وانصرفت .
الأيام تمر وكذلك الشهور ولقد سمعت من أحمد بأن مريم حامل ففرحت لهما كل الفرح . شهور الحمل تمر على سلام ، أحمد يعتني بها ويوصيها بالاعتناء بصحتها وبصحة الجنين وكذلك أمها تفعل فقد كانت تقول لها : لا تحملي شيئا ثقيلا ، لا تتعبي نفسي بأعمال المنزل ، تناولي الطعام المفيد لك وللطفل . دار رأسي لكثرة كلامها وتركتهما وانصرفت أخاطب أحمد قائلا : مبارك عليك يا أحمد ستصبح أبا عما قريب ( من قدك). قال : الحمد لله . ثم أخدنا الحديث عن الأطفال وتربيتهم والعناء الناتج من تصرفاتهم وغيرها من الأمور.
انتهت أشهر الحمل واقتربت ساعة الصفر لمريم ، اجتمعت النساء حولها ومنعنا منعا باتا من الاقتراب ، فقط كنا نسمع صوت صراخها من خارج الدار . أحمد المسكين حاله يرثى لها ، فقد كان يقف تارة ويجلس تارة أخرى، يذهب يمنة ويعود يسرى ، حتى سمعنا صوت صراخ طفل شق أركان المنزل ، احتضنني واحتضنته وباركت له ،ثم سجد لله شاكرا . خرجت إحدى النساء وقالت : لقد وهبك الله ذكرا . ثم سأل عن حال منى فقالت له: إنها بخير ولكنها متعبة . نظرة له وقلت : ماذا ستسميه ؟ قال : سأسميه جاسر فأنا أحب هذا الاسم . تم تنظيف الطفل وتغسيله وتجهيزه لمقابلة والده ،ثم خرجت إحداهن وهي تحمله وقالت لأحمد : هيا أحمل طفلك . حمله وقبل جبينه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى .
مرت الأشهر حتى أكملت سنة ، جاسر ينعم بحب والديه وتدليلهما فهو البكر فلا عجب في ذلك . عاودت مريم الحمل مرة أخرى ومرت أشهرها بسلامة وأمان والجميع ينتظر المولود الجديد . ولدت مريم ذكرا أخر أسماه والده ياسر وفعل معه ما فعل مع أخيه عندما أستقبله . أنصرف الاهتمام والتدليل من جاسر لأخيه ياسر مما أغضب جاسر وأشعل نار الغيرة في قلبه . باركت لأحمد ثم خاطبت مريم فقلت لها : مبارك عليك هذا المولود ، أخبريني كيف يتعامل جاسر مع أخيه ؟ قالت لي : أخ ..... لقد وضعت يدك على الجرح يا كاتب ، أنه يغار منه غيرة شديدة لدرجة أنه ما أن يراني أضع أخاه على حجري أريد أرضاعه فيأتي إلي مهرولا يبعد أخاه ويجلس مكانه، والأدهى والأمر من ذلك يريد أن يرضع مني مع أني قد فطمته من لبني، حقيقة لا أعرف كيف أتصرف معه ، رحم الله والدتي فقد كانت خير معين لي، فبعد أن رحلت فقدت ذلك النبع الذي أرتشف منه لأتزود من خبراته . قلت له : كان الله في عونك ، حقا إنها مشكلة صعبه .
يتبع