الروح والحياه
تك تك تك هكذا كان صوت حبات المطر علي زجاج الغرفة في إحدي ليالي الشتاء الممطرة وفي تلك الليلة قرر أن ينام مبكرا ولا يسهر كعادته أمام التلفاز فذهب إلي غرفته و دخل فراشه وحاول أن يدرك النوم جاهدا وكاد أن ينجح عدة مرات ولكن تلك الأصوات التي كانت تسرع أحيانا وتبطئ أحيانا كفيلة بطرد النوم من عينيه فأخذ يتقلب في فراشه حتي وقعت عيناه علي النافذة مصدر ذلك الصوت فوجد شعاع ضوء خافت يأتي من جانبها فنظر إلي شعاع الضوء بعض من الوقت وأخذ يفكر في حياته التي مرت وكيف كانت أحداثها متكررة لا جديد فيها ومع إزدياد صوت حبات المطر قرر أن يستسلم للأرق و يستيقظ فأخذ يزيح فراشه ببطء ثم نزل من علي السرير واتجه الي مفتاح الإضاءة ليضئ الغرفة ثم اتجه إلي المكتب المقابل للنافذة وجلس علي كرسي المكتب وامسك بورقة وقلم وبدأ في كتابة بعض الذكريات والخواطر ثم سكن لحظات و عاد خلالها إلي التفكير في حياته التي مرت وكيف كان طوال حياته يعمل جاهدا علي تقليل مساحة التقاطع في العلاقات مع الناس حتي اصبحت حياته أحداث متكررة رتيبة لا جديد فيها وتذكر كيف كان إعتقاده في فوائد البعد عن الناس وأخذ يسأل نفسه عن صحة هذا الإعتقاد ثم بدأ يشعر بقشعريرة تسري في جسده فأحضر غطاء ووضعه علي رجليه و بدأ في إكمال الذكريات والخواطر ولكن القشعريرة بدأت في الزيادة فقرر صنع كوب من الشاي و بدأ في الوقوف ولكنه لم يستطع وحاول مرة أخري ولكنه لم يسطع أيضا ثم بدأت درجة البرودة في الزيادة في رجليه فحاول أن يصرخ ولكنه لم يستطع وبدأ يشعر بشئ ينسحب من رجليه ويصعد لأعلي ببطء حتي وصل إلي صدره فشعر بضيق شديد و بدأ يهزي بكلمات غريبة لعدة دقائق حتي إستقر رأسه علي الكرسي ولم يستطع الحراك. تك تك تك هكذا كان صوت دقات الأم علي الباب ولكنه لم يرد كعادته كل صباح ففتحت الباب بهدوء ونظرت إلي فراشه فلم تجده فتلفتت حتي وجدته ملقي علي الكرسي أمام المكتب فأقتربت منه وأخذت تهزه فلم تجد منه أي إستجابة فصرخت صرخة شديدة أيقظت من في البيت ولكن هذه هي الروح.