
السعادة الزوجية ليست بمعضلة صعبة التحقيق خاصة لمن يقصدها.. فهي لا تحتاج سوي لقليل من فهم الذات وفهم الآخر وكثير من الرغبة في تحقيق السعادة الاسرية.
(الايجابية في التعامل) و(الاخذ في الاعتبار ان كل مشكلة يشعر بها الطفل بل ويتأثر بها مباشرة)، حقيقتان اثبتتهما الدراسات والبحوث التربوية، فذلك الصغير الذي يعيش معنا في البيت هو عقل ملتقط وقلب يستشعر كل ما يدور حوله، ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان الطفل يتأثر طردياً بهذا الجو.
ميس الشريف اخصائية التربية خاصة تربط في هذا اللقاء بين الجو الاسري الذي ينشأ فيه الطفل ويكون اساسه مستوي الحميمية في العلاقة الزوجية، وبين قدرته -الطفل- علي التعلم والتحصيل.. وتحدثنا الشريف عن محاور اسرية وتربوية هامة في تسلسل جميل بدءا من كيفية خلق اسرة سعيدة ومحاولة فهم الشريك واعطائه الاولوية، وانتهاء بالاثر المنعكس علي الطفل ومدي تأثره به.
سعادة الأسرة مفهوم او تعريف غير وارد في قاموس بعض الآباء والامهات، او قد يكون مغيباً عنهم، سألنا الشريف عن رؤيتها لمفهوم الاسرة السعيدة فأوضحت ان الاسرة الناجحة هي تلك التي تعني بالاحتياجات الاساسية لكل افرادها في مختلف مراحل العمر، فكل مرحلة من هذه المراحل لها مشكلاتها التي يمكن ان تستحوذ علي من يمر بها بحيث يتركز تفكيره حول نفسه، وينسي مشكلات الآخرين الذين يعيشون معه في الاسرة نفسها.. وتكون الاسرة سعيدة وناجحة اذا ما ابدي كل من افرادها تقديره للآخر، وفهمه لاحتياجاته ومشكلاته، بما فيهم الاطفال.
ان شعور الابناء بمحبة والديهم امر له اثره المباشر والملحوظ علي شخصياتهم، وتعليقا علي ذلك توضح الشريف اهمية منح الابناء الحب والحنان منذ الولادة، فالاطفال عادة ما يكون استعدادهم اكبر للتوافق مع الحياة الاجتماعية بالتعاون وتقدير احتياجات الآخرين اذا ما كانت تنشئتهم بين اسر يسود الحب انماط تنشئتهم، وهذا ما يقودنا الي التنويه بأهمية ان تكون الحياة الزوجية سعيدة ومن ثم الاسرة ككل، فالشباب الذين يتزوجون علي اساس سليم ويقيمون بيوتا سعيدة لا يضمنون سعادتهم الخاصة فحسب وانما يحققون كذلك السعادة والاستقرار للمجتمع الامر الذي يضمن خلوه من المشاكل.
الأسرة والمشاكل
اشرت في سياق حديثك الي نقطة غاية في الاهمية وهي استقرار الاسرة ومن ثم خلوها من المشاكل.. هذه المشاكل التي هي احدي النتائج الديناميكية للحياة فكيف يمكن للاسرة حل مشاكلها؟ تجيب الشريف قائلة: ان لكل أسرة مشكلاتها الخاصة وكثيرا ما قد يؤدي عرضها علي الآخرين زيادة تعقيدها، فهؤلاء الآخرين غالبا ما يكونون مثقلين بما يفوق طاقتهم من مشكلاتهم الذاتية فلا يتفاعلون مع المشكلة ولا يسعون جاهدين لحلها، لذلك ينبغي تعود الزوجين منذ البداية علي حل مشاكلهما بنفسيهما، فكل شخص ادري من غيره بظروف مشكلته وهو الملم بمسبباتها وابعادها والاقدر علي اختيار انسب الحلول.
وتسترسل قائلة: ان عملية حل المشكلات عملية ابداع فكري لابد ان يتقنها الجميع، وخلاصتها هي محاولة تركيز الذهن علي المشكلة بتفكير موضوعي والتعرف علي ابعادها وتحديدها ومن ثم جمع المعلومات اللازمة لاطلاق العنان لحرية التفكير والابداع في التوصل الي حلول.
سرية النقاش
بينما يدورالنقاش داخل الغرف لابد من مراعاة عدم وصوله الي مسامع الاطفال، محور هام تؤكد عليه الشريف فتقول: الكثير من الآباء يعتقدون ان الطفل لا يشعر بما يدور حوله، الا ان الحقيقة تكمن في ان الطفل يشعر بكل الاجواء المحيطة به، كما ويستشعر اي خلاف او نزاع قائم بين والديه ويتأثر به.
وتواصل الشريف انه لابد من الاهتمام بنفسية الطفل ومراعاة حمايته والتقليل من مشاكله، فهو يدرك من نظرة عين والدته او من ملامح والده، بأن هناك امراً غير طبيعي، وعليه يتأثر به بشكل مباشر.
الطفل وتمركز الذات
تتمركز ابرز صفات الطفل حول الذات، وحسب الشريف فهو يربط الامور المحيطة به بذاته، وبالتالي قد يعتقد انه هو سبب الخلاف بين والديه مما يؤثر علي نفسيته سلباً وبالتالي علي سلوكه وانفعالاته ومن ثم تحصيله العلمي وسلوك حياته بشكل عام.
وتنوه الشريف الي اهمية توفير جو من الاحترام والتقدير داخل المنزل، فالطفل الذي لا يري الاحترام مجسدا في تصرفات والديه اليومية لابد له من ان يتأثر بهذا النمط التربوي، خاصة اذا ما كان الوالد هو مصدر التسلط او القوة او الجبروت، عندها لا يكون امام الطفل الا حل من اثنين، فاما ان يتقمص شخصية والده ويظهر ذلك جلياً عند مرحلة المراهقة بكل ما في هذه الشخصية من سلبيات، واما ان ينتقد هذه الشخصية ويرفضها بعنف، مما ينتج شخصاً خجولاً ذا ميول انثوية وقد يعاني من الانعزال او الانطواء، وهذا الوضع قد يتكرر ايضا مع الامهات وبناتهن.
المشاكل وتحصيل الطفل
يعاني عدد كبير من الاطفال من تشتت الانتباه ومشاكل دراسية وصعوبة في التركيز، وقد يلاحظ القائمون علي المسيرة التعليمية ان صعوبات التعليم لها ارتباط وثيق بالجو الاسري والعلاقة بين الزوجين بشكل خاص، وتضيف: (انه بتحويل بعض الطلاب الي التقييم النفسي يتضح تلمس الاطفال الدائم لمشاكل الاسرة بكل ما فيها وتأثرهم بها، الامر الذي يكون مصدر استغراب الآباء).
رسالة ختام
وتوجه الاخصائية ميس الشريف رسالة الي كل الازواج تنوه فيها الي ان السعادة الزوجية متاحة للجميع، وان حلول مشاكل الازواج بايدهم، فالمسألة لا تحتاج الا لفهم الذات وفهم الآخر والرغبة في تحقيق السعادة.
كما توجه الشريف عدة ملاحظات هامة مفادها محاولة كل طرف النظر الي العالم بطرق مختلفة ومحاولة الاستحواذ علي انتباه الطرف الآخر واعطاءه الاولوية وعدم الانتقاص من قدره وعدم السماح للمال لان يكون مثار جدل او منبع مشاكل.. فضلا عن محاولة التحلي بالايجابية في التعامل والوضع في الاعتبار ان كل مشكلة يشعر بها الطفل بل ويتأثر بها مباشرة.
تحياتي لكم أختكم فلـــــــــــــــــــونة.......(يف)